السيد جعفر مرتضى العاملي

38

مختصر مفيد

إن مراتب النبوة والأنبياء تختلف وتتفاوت ، فهناك أنبياء لأنفسهم ، أو لأحيائهم ، وهناك مرتبة أولي العزم من الأنبياء ، وأعلى مراتب النبوات مرتبة النبوة الخاتمة ، وأفضل الأنبياء هو النبي الخاتم صلى الله عليه وآله . . وكذلك الحال بالنسبة للإمامة ، فإن لها مراتب ، وقد كانت للنبي إبراهيم عليه السلام مرتبة منها ، نالها بعد أن مضت عشرات السنين من نيله لمقام النبوة والرسولية ، وكونه من أولي العزم ، وبعد أن بلغ من الكبر عتياً ، وذلك بعد حصوله على الذرية ، قال تعالى : * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) . وقد تحدثنا عن هذا الأمر في كتابنا : « مقالات ودراسات » . . ولكن مقام الإمامة المرتبط بالنبوة الخاتمة يبقى هو الأعظم فضلاً وشرفاً . . وقد وردت أخبار صريحة في أن الأئمة الطاهرين أفضل من الأنبياء ما عدا نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله . . هذا ، وقد قال الشيخ المفيد : « قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة من آل محمد على سائر من تقدم من الأنبياء ، سوى محمد صلى الله عليه وآله » . ثم ذكر قولين آخرين ، ثم قال :

--> ( 1 ) الآية 124 من سورة البقرة .